طالب خان
127
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
المقدار من إكرامه لعزير يوجب له انه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوة ، لأنكم ان كنتم إنما تريدون بالنبوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطيء أبائهم لهن فقد كفرتم باللّه وشبهتموه بخلقه وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، فوجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه . قالوا : لسنا نعني هذا ، فان هذا كفر كما دللت ، لكنا نعني انه ابنه على معنى الكرامة وان لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وأبانته بالمنزلة من غيره " يا بني " و " انه ابني " لا على إثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه ، وكذلك لما فعل اللّه تعالى بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فهذا ما قلته لكم انه ان وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة بموسى أولى ، وان اللّه يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته ، ان ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكثر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم ان عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : « يا بني » و « وهذا ابني » لا على طريق الولادة ، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي : « هذا أخي » ولاخر : « هذا شيخي » و « أبي » ولاخر : « هذا أخي » ولاخر « هذا سيدي » و « يا سيدي » على سبيل الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده مثل هذا القول . فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا له أو أبا أو سيدا ، لأنه قد زاده في الاكرام مما لعزير ، كما أن من زاد رجلا في الاكرام فقال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي على طريق الاكرام ، وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا لأنه قد زاده في الاكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا عمي أو